المقريزي
296
رسائل المقريزي
[ الدّبر : عسله وأنواعه ] ومن الدّبر : جنس أسود شديد السواد ، عريض قصير كأنه في الخلقة صغار الجعلان ، ولها حمات مؤذية ، تعسل عسلا قليلا في نخاريب تبنيها من الطين أشباه البلوط ، تلصقها بالصخر ، وتعسل فيها عسلا صلبا جدا ، ثم تختمها أيضا بالطّين ، فتجدها الرعاة والحطّابون كذلك ، فربما وجدوا منها العشرين والثلاثين في مكان واحد لاصقا بعضها ببعض ، فيستخرجون العسل الذي فيها فيأكلونه وذلك نزر وقليل . ومن الدّبر : جنس آخر أصفر صغير مخطط ، أدغر « 1 » أملس ، أدقّ من النحل وأخفّ ، مؤذى اللّسع ، وإذا لسع لم تنصل حمته ، يزعمون أنه يعسّل عسلا قليلا . والبلاد الباردة أوفق للنحل ، والنجود « 2 » أوفق لها من الأغوار . وجرت العادة بأرض مصر أن فراخ النّحل تجمع من شهر أمشير ، ويبتدأ بجناه « 3 » في برمودة . وأجود مراعيه القرط « 4 » ، والجلبّان « 5 » ، وتسقى أمّهاته العسل عند اشتداد البرد ، وحدوث الهواء الشديد ؛ ومقدار ما تسقى المائة خلية عشرة أرطال ، والذي يتحصل من المائة خليّة في كل سنة ما بين ستة قناطير عسل إلى خمسة قناطير وعشرون رطلا من الشمع ، ويموت في السنة على الأكثر عشرون خليّة .
--> ( 1 ) أدغر : قبيح . قال في القاموس ( 2 / 189 ) : لون مدغر : قبيح . ( 2 ) النجود : جمع نجد ، وهو المكان المرتفع عن الأرض ، أو الطريق الواضح المرتفع . القاموس ( 410 ) . ( 3 ) ذكر المصنف ذلك في كتابه « الخطط والآثار » ( 1 / 511 ) ط : دار التحرير في باب ذكر ما يوافق أيام الشهور القبطية من الأعمال في الزراعات وغيرها . ( 4 ) القرط : نبات كالرّطبة إلا أنه أجلّ منها . كذا في القاموس ( 3 / 594 ) وفي « المعجم الوسيط » : هو نبات عشبى يماثل البرسيم . ( 5 ) الجلبّان : نبات ذو حب أغبر ، بالتشديد والتخفيف . انظر القاموس ( 1 / 510 ) وتاج العروس للزبيدى ( 3 / 12 ) .